علم عُمانشعار عُمانسلطنة عُمانOMAN/آسيا/العاصمة مسقطالآن في مسقطالصلاة القادمة
ساحلصور، محافظة جنوب الشرقية٩ دقائق قراءةمحدَّث موسميًا · أغسطس ٢٠٢٦

ولاية صور: الميناء والسفن وقلهات، وموسم السلاحف في أغسطس

لماذا كانت صور ميناءً قبل أن تكون وجهة وأسماء سفنها، وماذا أُدرج في قلهات سنة ٢٠١٨ ولماذا لا نستطيع أن نَعِدك بدخولها، وما الذي يقف فعلًا من ضريح بيبي مريم بالأمتار — ولماذا رأس الجنز ميناء من العصر البرونزي قبل أن يكون محمية سلاحف.

بطاقة سريعة
الموقع
صور، محافظة جنوب الشرقية
التصنيف
ساحل
أفضل وقت
أغسطس ليلًا، والشتاء نهارًا
مدة الزيارة
يومان
آخر تحديث
أغسطس ٢٠٢٦
مشهد علوي لمدينة صور: بيوت بيضاء متلاصقة ومئذنتان وقبة في العمق والبحر خلفها

صور: ميناء قبل أن تكون وجهة

كانت صور مركزًا قائمًا للتجارة مع شرق أفريقيا بحلول القرن السادس الميلادي — وهذا أقدم تأريخ محدَّد لدورها البحري، وهو في البطاقة المرجعية الإنجليزية للمدينة. أي أنّ الميناء أقدم من أيّ حصن أو صورة تُنشر عن المدينة اليوم بألف عام.

وزارها ابن بطّوطة ووصفها بأنّها «مرسى قرية كبيرة على شاطئ البحر». ثمّ خضعت في القرن السادس عشر للحكم البرتغالي، وحرّرها الإمام ناصر بن مرشد، فشهدت انتعاشًا اقتصاديًّا مركزًا للتجارة مع الهند وشرق أفريقيا.

واستمرّ ذلك حتى منتصف القرن التاسع عشر حين حظرت بريطانيا تجارة الرقيق، ثمّ أجهز على ما بقي افتتاحُ قناة السويس الذي أفقد صور تجارتها مع الهند. أي أنّ أفول المدينة له تاريخان محدّدان لا رواية عامّة.

وأمّا السفن التي اشتهرت صور بصناعتها فاسمان بالتحديد: السنبوك والغنجة. وكانت هذه المراكب تبلغ الصين والهند وزنجبار والعراق وبلدانًا أخرى، واستُعملت أيضًا في صيد اللؤلؤ. وصناعة السفن الخشبية جعلت صور من أشهر مدن المنطقة في هذا الحرفة.

وموقعها اليوم عاصمةً لمحافظة جنوب الشرقية، على ساحل خليج عُمان. وتبعد نحو ٢٠٣ كيلومترات جنوب شرق مسقط بحسب البطاقة المرجعية نفسها، وقياسنا على الطريق يعطي ٢٠٨٫٧ كيلومترًا في نحو ساعتين ونصف — تطابق يريح.

والصورة أعلى هذه الصفحة لمدينة صور نفسها لا لقلهات ولا لرأس الجنز: بيوت بيضاء متلاصقة، ومئذنتان وقبّة في العمق، والبحر خلفها. الموقعان الآخران في هذه المادة على مسافة، ولكلٍّ منهما قسمه.

قلهات: ٢٠١٨، والملفّ ١٥٣٧، و٣٥ هكتارًا

أُدرجت «مدينة قلهات القديمة» على قائمة التراث العالمي سنة ٢٠١٨ تحت الملفّ رقم ١٥٣٧، بالمعيارين (ii) و(iii)، في اجتماع لجنة التراث العالمي بالمنامة الممتدّ من ٢٤ يونيو إلى ٤ يوليو من تلك السنة. والموقع يشمل المدينة كلّها داخل سوريها الداخلي والخارجي على مساحة ٣٥ هكتارًا، إضافةً إلى مقابر خارج السورين.

وموقعها يقع على نحو ٢٠ كيلومترًا شمال مدينة صور بحسب ملفّ اليونسكو، وقياسنا على الطريق يعطي ٢٧٫٩ كيلومترًا في نحو اثنتين وعشرين دقيقة — والفارق بين الرقمين هو الفارق بين خطّ على الخريطة وطريق يلتفّ حول الرؤوس الصخرية.

وتاريخها محدّد: ازدهرت من القرن الحادي عشر إلى القرن السادس عشر الميلادي تحت حكم أمراء هرمز، وكانت ميناءً على بحر عُمان يربط الخليج والمحيط الهندي بالهند وشرق آسيا وجنوبها، ويصدّر الخيل والتمور واللبان واللؤلؤ. ثمّ هُجرت في القرن السادس عشر بعد الهجمات البرتغالية، وبقيت منذ ذلك الحين موقعًا أثريًّا.

وهذا الهجران هو سبب سلامتها: يقول الملفّ صراحةً إنّ هجر المدينة «يلعب دورًا إيجابيًّا في حفظ أصالتها»، وإنّها لم تُسكَن منذ القرن السادس عشر فاحتفظت بخصائص تنظيمها ووظيفتها وتقنياتها المعمارية. مدينة لم يُبنَ فوقها شيء.

وأمّا سؤال الزيارة فجوابه في نصّ الإدراج نفسه: الموقع «مغلق حاليًّا أمام الزوّار لأغراض مواصلة التنقيب وأعمال الصون، ولا توجد فيه بنية تحتية للزوّار». وهذا نصّ سنة الإدراج ٢٠١٨، ولم نجد بيانًا رسميًّا لاحقًا وموثّق التاريخ يعلن فتحه، فلا نَعِدك بالدخول.

وحتى تسأل: وزارة التراث والسياحة والمديرية العامّة للآثار هما الجهة المسؤولة عن الإدارة اليومية للموقع، وخطّة إدارته اعتُمدت رسميًّا في يونيو ٢٠١٨. وعدد سكّان قلهات ١٬١٢٣ نسمة بحسب تعداد ٢٠١٠ للمركز الوطني للإحصاء والمعلومات — قرية صغيرة إلى جانب موقع كبير.

ضريح بيبي مريم: ما الذي يقف بالضبط

ضريح بيبي مريم هو المعلم المعماري الوحيد الباقي بهيكله كاملًا من مدينة قلهات القديمة، ويعود إلى مطلع القرن الرابع عشر الميلادي — نحو ١٣٠٠ إلى ١٣٢٠ — في فترة توسّع حضري كبير للمدينة تحت حكم والي هرمز بهاء الدين أياز وزوجته بيبي مريم.

والرواية العُمانية تنسب البناء إليها، بينما يرجّح الإجماع الأثري أنّها بنته أوّلًا قبرًا لزوجها أياز المتوفّى نحو ١٣١١ ثمّ دُفنت فيه هي أيضًا. أوردنا الروايتين لأنّ المصدر يوردهما، ولأنّ الاسم الذي يحمله البناء اليوم اسمها.

وأبعاده تُقاس لا تُوصف: قاعدة مربّعة نحو ٨ في ٨ أمتار ترتفع ٥٫٨ أمتار وتُتوَّج بصفّ من الشُّرَف الصغيرة، وفوقها حنايا ركنية تنقل المربّع إلى رقبة مثمّنة ثمّ سداسية عشرة حملت قبّة قطرها ٦٫٦ أمتار زال أكثرها. وارتفاع البناء الأصلي نحو ١١ مترًا.

ومادّته هي ما يجعله فريدًا: كتل مرجانية صغيرة وحجر جيري مغروسة في ملاط ترابي رمادي سميك، بدل الآجرّ المشويّ المعتاد في أضرحة القبّة في إيران وآسيا الوسطى. أي أنّ تصميمه مستورد ومادّته ساحلية محلّية، وهذا التناقض هو قيمته.

وواجهاته الأربع غير متماثلة على خلاف الأضرحة الآجرّية التي تتشابه واجهاتها: في الشرق مدخل مقنطر ضخم عرضه أربعة أمتار كان المدخل الأساسي إلى السرداب، وفي الغرب — جهة القبلة — كتف بارز يحمي المحراب الداخلي، وفي الشمال والجنوب بابان وحنايا ضحلة. وخلف المدخل الشرقي ثماني درجات تنزل إلى سرداب مقبوّ قياسه ٢٫٧ في ٢٫٤ متر يتّسع لقبرين.

وقد نجا الضريح من نهب البرتغاليين لقلهات بقيادة ألبوكيرك في أغسطس ١٥٠٨ حين أُحرق الجامع الكبير وبيوت المدينة الرئيسية، لأنّه كان في الركن الغربي من المدينة المسوّرة. وزار الرحّالة البريطاني ولستد أطلاله سنة ١٨٣٥ فوجد داخله ما يزال مكسوًّا ببلاط مزجّج ملوّن بنقوش قرآنية بارزة، وقد نُزع أكثره أو نُهب بحلول أواخر القرن التاسع عشر.

ضريح بيبي مريم في قلهات: بناء حجري مربّع القاعدة بزخارف محفورة، وقد زال أكثر قبّته
ضريح بيبي مريم في قلهات — البناء الوحيد الباقي بهيكله من المدينة القديمة، ويعود إلى مطلع القرن الرابع عشر الميلادي.
قاعدة ٨ في ٨ أمتار، وقبّة قطرها ٦٫٦، وسرداب ٢٫٧ في ٢٫٤ تحت ثماني درجات. مدينة كاملة اختُصرت في بناء واحد.

رأس الجنز: ميناء برونزي قبل أن يكون محميّة

رأس الجنز هو أقصى نقطة في شرق شبه الجزيرة العربية، وهو موقع تعشيش للسلاحف الخضراء (Chelonia mydas)، ويُقدَّر عدد السلاحف التي تعشّش في هذه المنطقة سنويًّا بين ٦٬٠٠٠ و١٣٬٠٠٠ بحسب البطاقة المرجعية الإنجليزية لصور.

وهنا نُثبت اختلافًا في المسافة: يقول المصدر نفسه إنّ المحمية تبعد نحو ٦٠ كيلومترًا عن صور، بينما يعطي قياسنا على شبكة الطرق ٤٤٫٧ كيلومترًا في نحو اثنتين وخمسين دقيقة. الفارق خمسة عشر كيلومترًا، ونشرنا الرقمين لأنّ القارئ سيجدهما.

وما لا يعرفه أكثر الزوّار أنّ الموقع كان ميناءً قبل أن يكون محميّة بأربعة آلاف سنة: نقّب فريق فرنسي إيطالي سنة ١٩٨٥ عن ميناء يعود إلى نحو ٢٢٠٠–١٩٠٠ قبل الميلاد، فوجد مبنًى كبيرًا من الطوب اللبن مؤلَّفًا من سبع غرف تفتح على ممرّ، بدا أنّه ورشة صناعية فيها آثار معالجة المحار وقشرة السلاحف والصوّان.

والدليل التجاري رقم لا انطباع: نحو ٢٠ بالمئة من الخزف المكتشَف في الموقع جاء من حضارة وادي السند، ووُجدت شظايا خزفية منقوشة برموز كتابة وادي السند، وجرار خزفية كبيرة تُفسَّر بأنّها حاويات شحن لبضائع جافّة تُنقل بحرًا. أي أنّ عُمان كانت في الألفية الثالثة قبل الميلاد جزءًا من نظام تجاري محيطي.

وأطرف ما في الموقع بقايا القوارب: شظايا وألواح من البيتومين تحمل آثار حبال وحُصر من القصب وحزم قصب وتفاصيل بناء، مؤرَّخة إلى منتصف الألفية الثالثة قبل الميلاد، وكثير منها مغطّى ببرنقيل البحر. وبناءً عليها بُني نموذج قارب طوله ١٢ مترًا واختُبر فعلًا.

وأمّا مواعيد الجولات وسعر التذكرة بالريال العُماني فلم نجد لهما صفحة تعرفة رسمية سارية نقرأها يوم الكتابة، فلا نطبع رقمًا ولا موعدًا. المحمية تنشر على موقعها الرسمي أرقام الحجز ٩٦٥٥٠٦٠٦ و٩٦٥٥٠٧٠٧ وبريد الحجوزات وبريد الأنشطة، وهي وهيئة البيئة العُمانية الجهتان اللتان تملكان الأسعار والمواعيد.

أغسطس مقابل يناير: لماذا يبقى الليل منطقيًّا

في أغسطس ٢٠٢٥ بلغ متوسّط العظمى في صور ٣٦٫٥ درجة ومتوسّط الصغرى ٢٧٫٤، وأحرّ يوم ٤٢٫٣، ومتوسّط الرطوبة ٦٠٫٥ بالمئة. وفي يناير من السنة نفسها ٢٤٫٤ و١٧٫٨. اثنتا عشرة درجة فارقًا في النهار.

وهذا يعني بلا مواربة أنّ نهار أغسطس في صور غير قابل للاستعمال: المشي في مدينة مكشوفة عند ٣٦٫٥ درجة ورطوبة ستّين بالمئة ليس نشاطًا بل تحمّلًا. أمّا الليل فينزل إلى ٢٧٫٤ متوسّطًا — لا بارد، لكنّه فرق تسع درجات عن الذروة.

والحجّة الوحيدة لزيارة الشرقية في هذا الشهر أنّ نشاط السلاحف ليلي أصلًا، فلا يصطدم بالحرّ نهارًا. أي أنّ من يأتي في أغسطس يقايض نهارًا لا يستعمله بليلة يستعملها كاملة، ومن يأتي في يناير يكسب النهار كلّه.

وأمّا شهور ذروة التعشيش بالتحديد فلم نجد لها رقمًا ولا نافذة زمنية منشورة على مصدر رسمي يمكن أن نُحيلك إليه يوم الكتابة. ما هو موثّق أنّ التعشيش سنوي وأنّ العدد المقدَّر بين ٦٬٠٠٠ و١٣٬٠٠٠ سلحفاة. هيئة البيئة العُمانية والمحمية هما من يملك تحديد الذروة.

وأغسطس في صور ليس بلا مطر خلافًا لمسقط: سجّل الأرشيف ٢٠٫٢ مليمترًا في أغسطس ٢٠٢٥ عند إحداثيات المدينة مقابل صفر عند مطرح. الساحل الشرقي يلتقط أطراف المنخفضات المدارية، وهذا يفسّر لماذا تُذكر الأعاصير في تاريخ صور الحديث.

والترتيب الذي نوصي به لمن يزور الآن: بِت قرب رأس الجنز لا في مسقط — فالمسافتان اللتان مرّ ذكرهما، من مسقط إلى صور ثمّ من صور إلى المحميّة، تعنيان أنّ العودة ليلًا بعد جولة السلاحف قرار سيّئ. اجعل الليلة جزءًا من الخطّة لا نتيجة لها.

وإن كان بيدك اختيار الشهر فالأرقام تعطيك ترتيبًا واضحًا: نوفمبر ٢٩٫١ درجة عظمى و١٩٫٨ صغرى، وفبراير ٢٨٫٥ و١٩٫٤، ويناير ٢٤٫٤ و١٧٫٨ — ثلاثة شهور يمكن فيها المشي في المدينة نهارًا وزيارة قلهات ورأس الجنز في اليوم نفسه. أمّا أبريل فيعود إلى ٣٧٫٠، أي أنّ نافذة الشتاء ضيّقة ويجب أن تُحجز مبكّرًا.

مقالات أخرى عن عُمان

٣

أماكن سياحية في مسقط: دليل المساء في أغسطس، من كورنيش مطرح إلى السوق

لماذا يُقاس أغسطس في مسقط بالرطوبة لا بالحرارة، وكم تمشي على الكورنيش فعلًا، ولماذا اسم سوق مطرح الحقيقي «سوق الظلام»، وأيّ الحصون الثلاثة يُدخَل وأيّها يُشاهَد من الخارج — ورقم واحد عن الطريق من المطار تحتاجه قبل أن تحجز.

مساء

الجبل الأخضر: الأفلاج والمدرجات، وماذا يُقطف في أغسطس وسبتمبر

كم يرتفع الجبل فعلًا وكم يبرد عن مسقط بالأرقام لا بالصفات، وما الذي أُدرج على قائمة اليونسكو سنة ٢٠٠٦ بالضبط وأسماء أفلاجه الخمسة، ولماذا لا نستطيع أن نعدك بشهر قطاف الرمّان — ولماذا رقمًا واحدًا في البطاقة المرجعية للجبل لا يصمد أمام الأرشيف.

جبل

أماكن سياحية في صلالة: المدينة نفسها في ذروة الخريف

ما هو خريف ظفار فيزيائيًّا ولماذا السماء بيضاء، وكم تفرق صلالة عن مسقط بالأرقام في الشهر نفسه، وكم تبعد وادي دربات ومتى يجري شلالها، وما الذي أُدرج في «أرض اللبان» سنة ٢٠٠٠ — مع اعتراف صريح بأنّ أغسطس ليس أبرد شهور صلالة بل أرطبها.

مدينة