علم عُمانشعار عُمانسلطنة عُمانOMAN/آسيا/العاصمة مسقطالآن في مسقطالصلاة القادمة
قلعةبهلاء، محافظة الداخلية٩ دقائق قراءةمحدَّث موسميًا · أغسطس ٢٠٢٦

قلعة بهلاء: أول موقع عُماني على قائمة اليونسكو، ومتى يفتح الداخل موسمه

لماذا كانت بهلاء أوّل إدراج عُماني سنة ١٩٨٧، وكم بقيت على قائمة الخطر ولماذا خرجت منها سنة ٢٠٠٤، وما الذي أفسده ترميم التسعينيات وما الذي أصلحه، وكم تبعد عن نزوى وجبرين — ولماذا الجواب الصادق لسؤال أغسطس هو: لا تذهب الآن.

بطاقة سريعة
الموقع
بهلاء، محافظة الداخلية
التصنيف
قلعة
أفضل وقت
من أكتوبر إلى مارس
مدة الزيارة
يوم واحد مع جبرين
آخر تحديث
أغسطس ٢٠٢٦
قلعة بهلاء بأسوارها وأبراجها الطينية القائمة على أساسات حجرية

١٩٨٧ والملفّ ٤٣٣: أوّل ما أُدرج من عُمان

قلعة بهلاء هي أوّل موقع عُماني يُدرج على قائمة التراث العالمي، وكان ذلك سنة ١٩٨٧ تحت الملفّ رقم ٤٣٣ بالمعيار (iv). وتلاها سنة ١٩٨٨ ثاني موقع عُماني: المواقع الأثرية في بات والخُطم والعين. أي أنّ ملفّ عُمان لدى اليونسكو يبدأ من هنا.

وما أُدرج ليس القلعة وحدها بل الواحة كلّها: يقول ملفّ اليونسكو إنّ القلعة والجامع الملاصق لا ينفصلان عن البلدة الواحية الصغيرة المحيطة بهما، ولذلك تتبع حدود الموقع خطّ السور المحيط بالمستوطنة الواحية بأكملها. والسور نفسه يبلغ طوله ١٣ كيلومترًا وما زال قائمًا في أجزاء منه بحسب البطاقة المرجعية الإنجليزية — والملفّ لا يذكر طولًا، فنسبنا الرقم إلى مصدره.

وسبب أهمّيتها تاريخي محدّد: ازدهرت بفضل قبيلة بني نبهان (النباهنة) التي سيطرت على وسط عُمان واتّخذت بهلاء عاصمة لها من القرن الثاني عشر إلى نهاية القرن الخامس عشر. وكانت بهلاء مركز الإباضية التي قامت عليها الإمامات العُمانية القديمة، وامتدّ أثرها في الجزيرة وأفريقيا وما وراءهما.

وما تراه في الصورة موصوف في الملفّ بدقّة: جدران وأبراج من الطوب اللبن على أساسات حجرية، وقلعة على طراز ما قبل البارود بأبراج مستديرة وشُرَف مسنّنة، تهيمن على المستوطنة الطينية والنخيل حولها. والجامع الملاصق بمحرابه المنحوت زخرفيًّا جزء من الإدراج لا ملحق به.

وداخل السور نسيج كامل: حارات البيوت التقليدية ومنها العقر والغُزيلي والحولية، ومساجدها وسبلها وحمّاماتها ومساكن حرس القلعة (العسكري)، وبقايا السوق القديم شبه المسقوف بمحلّاته ذات الطابق الواحد المطلّة على أزقّة ضيّقة داخل سور خارجي.

وموقع السوق نفسه قرار دفاعي: يقول الملفّ إنّه وُضع حيث يمكن مراقبته بسهولة من القلعة القائمة على نتوئها الصخري القريب. أي أنّ العلاقة بين القلعة والسوق علاقة نظر لا جوار، وهذا ما ينبغي أن تنتبه إليه حين تقف على البرج.

قائمة الخطر: ١٩٨٨ ثمّ الخروج سنة ٢٠٠٤

أُدرجت بهلاء على قائمة التراث العالمي المعرَّض للخطر سنة ١٩٨٨ — أي بعد سنة واحدة فقط من إدراجها على القائمة الأساسية — ورُفعت عنها سنة ٢٠٠٤. ستّ عشرة سنة على القائمة، وهي مدّة تقول شيئًا عن صعوبة صيانة الطين لا عن إهمال.

والسبب مذكور في نصّ الأصالة: كانت القلعة وقت الإدراج متداعية وتتدهور بسرعة بعد كل موسم أمطار. الطوب غير المشويّ لا يقاوم الماء، والصرف السيّئ داخل الفناء كان يفعل ما لا تفعله السنون.

وما جرى بعد ذلك درس في كيف لا يُرمَّم: نُفّذت في مطلع التسعينيات أعمال تدعيم لبعض أجزاء القلعة — ومنها بيت الجبل وقاعة المدخل (الصباح) والجدران الشمالية الغربية والجنوبية الغربية — بمواد غير ملائمة، وهُدمت سَبلة في الفناء سنة ١٩٩٢.

ثمّ تغيّر المسار سنة ١٩٩٥: بعد تدريب ومشورة في المنشآت الترابية، اقتصر الصون على مواد ترابية بحتة، وشمل صرف الفناء وسقوفًا جديدة وتدعيم الجدران والأبراج المنهارة — ومنها القصبة ومسجد الفناء وبيت الجبل وبيت الحديث وإسطبلات الخيل — وتغطية رؤوس الجدران المهدَّمة لمنع مزيد من الانهيار. وأُعيد بناء السَّبلة سنة ١٩٩٩.

وحُفظت سجلّات دقيقة لكلّ ذلك، وأُنجز توثيق كامل للقلعة شمل مسحًا فوتوغرامتريًّا. ولهذا استطاعت اللجنة سنة ٢٠٠٤ أن تقرّر أنّ الشكل والتصميم والمواد الحاملة للقيمة العالمية الاستثنائية احتفظت بأصالتها إلى حدّ كبير.

وأُعيد فتح القلعة بعد أعمال ترميم واسعة سنة ٢٠١٢ بحسب البطاقة المرجعية الإنجليزية، التي تسجّل في الوقت نفسه أنّ المجمع يفتقر إلى معلومات للزوّار: لا معروضات ولا مطبوعات ولا مرشدين في الموقع، فإمّا جولة منظَّمة وإمّا استكشاف ذاتي.

أُدرجت سنة ١٩٨٧ ووُضعت على قائمة الخطر سنة ١٩٨٨. سنة واحدة بين الاعتراف والإنذار — وستّ عشرة سنة للخروج.

الطين مادّة لا زينة: لماذا تُصان بهلاء كل موسم

أهمّ جملة في ملفّ بهلاء ليست تاريخية بل مادّية: المنشآت هنا ترابية في معظمها، ولذلك هي عرضة للتحلّل ولسوء صرف الموقع، والسوق تحديدًا عرضة لإعادة البناء بمواد حديثة. هذا هو التهديد الدائم، وهو موسمي.

ودرس التسعينيات صريح في المصدر: استُعمل الحجر والإسمنت في كسوة الجدران على نحو حجب الجدران الأصلية تمامًا، وبدأ التجديد دون مسح أثري أو طوبوغرافي أو معماري أو فنّي مسبق. أي أنّ الخطر لم يأتِ من الإهمال وحده بل من الحماس أيضًا.

والفلج جزء من المشكلة: تُروى الواحة بنظام الأفلاج من آبار وقنوات تحت الأرض تجلب الماء الجوفي من عيون بعيدة، وبإدارة الجريان الموسمي للسيول. والملفّ يسجّل أنّ هذا النظام والمجاري التاريخية تمتدّ إلى ما هو أبعد من حدود الموقع، ومع ذلك لم تُبذل جهود حديثة كافية لصون النظام.

وأجزاء من السور القديم دُمّرت أو غُيّرت بسبب البناء القريب بحسب المصدر نفسه. أي أنّ الخطر على السور لم يعد المطر وحده بل الجرّافة أيضًا، وهذا ما تعنيه عبارة «العمران الحديث» في نصوص الحفاظ.

وما تراه اليوم نتاج قرار إداري مؤرّخ: الموقع محميّ بقانون حماية التراث القومي العُماني الصادر سنة ١٩٨٠، وله خطّة إدارة تعود إلى مارس ٢٠٠٥ تركّز على الرعاية طويلة الأمد للمباني التاريخية وشكلها الفراغي. وقد نُفّذت من الخطّة أعمال منها صون الجامع والقصبة والسور وبواباته، وتحويل المرور العابر، وإنشاء متحف للموقع داخل بيت الحديث.

والقلعة نفسها ثلاثة أقسام رئيسية بحسب البطاقة المرجعية الإنجليزية: القصبة وهي الأقدم، وبيت الحديث الذي بنته دولة اليعاربة (١٦٢٤–١٧٤٣)، وبيت الجبل الذي أُقيم في القرن الثامن عشر. ثلاثة عصور في مجمّع واحد، ومن يعرف الترتيب يقرأ الجدران بدل أن يتصوّرها.

يوم واحد بالترتيب: نزوى ثمّ بهلاء ثمّ جبرين

من نزوى إلى بهلاء ٤٠٫٨ كيلومترًا في نحو ستّ وثلاثين دقيقة، ومن بهلاء إلى قلعة جبرين ٩٫٧ كيلومترات في نحو عشر دقائق. أي أنّ الثلاثة في خطّ واحد لا في اتّجاهات متفرّقة.

ومن مطرح إلى نزوى ١٨٠٫٧ كيلومترًا في نحو ساعتين وخمس دقائق. اجمع الأرقام: نحو ٢٣١ كيلومترًا من الساحل إلى جبرين، ونحو ثلاث ساعات قيادة في الاتّجاه الواحد. اليوم ممكن، لكنّه يوم كامل لا نصف يوم.

ولا نطبع رقم الطريق: لم نجد لدى وزارة النقل والاتّصالات وتقنية المعلومات صفحة منشورة نقرأ منها رقم الطريق الرابط بين نزوى وبهلاء يوم الكتابة، فاكتفينا بالمسافة المقيسة. الوزارة هي من يملك ترقيم الشبكة.

وترتيب الزيارة يفرضه حجم كلّ موقع: بهلاء ليست قلعة تُزار في ساعة بل واحة مسوّرة طولها سورها ١٣ كيلومترًا، وجبرين على بُعد أقلّ من عشرة كيلومترات منها. ابدأ بالأكبر صباحًا واترك الأصغر لما بعد الظهر.

وثمّة سبب إضافي لتقديم بهلاء: البطاقة المرجعية تنبّه إلى غياب المعروضات والمرشدين في الموقع. من يدخل بلا خلفية يخرج بعد عشرين دقيقة؛ ومن يعرف أنّ القصبة أقدم من بيت الحديث وأنّ الأخير يعود إلى اليعاربة يمشي ساعتين.

وأمّا سوق نزوى وقلعتها فلهما صفحتهما المستقلّة في هذا الموقع، ولا نكرّرهما هنا: هذه الصفحة لبهلاء وجبرين، وتلك لنزوى. الفصل مقصود حتى لا تقرأ الشيء نفسه مرّتين.

لا تذهب في أغسطس: الأرقام التي تحسم الموسم

بلغ متوسّط الحرارة العظمى في بهلاء في أغسطس ٢٠٢٥ أربعين درجة وسبعة أعشار، وأحرّ يوم ٤٥٫٥. وفي أكتوبر من السنة نفسها ٣٦٫٠. أربع درجات وسبعة أعشار فارقًا، وهي التي تحوّل الزيارة من تحمّل إلى نزهة.

وفي نزوى القريبة الأرقام أخفّ بقليل ولا تغيّر الحكم: ٤٠٫٠ درجة في أغسطس و٣٥٫٣ في أكتوبر. وارتفاع النموذج الرقمي ٥٦٨ مترًا عند بهلاء و٥٠٩ عند نزوى — أي أنّ الداخل العُماني مرتفع قليلًا لا كثيرًا، ولا يكفي ارتفاعه لتلطيف صيفه.

والليل لا ينقذ الموقف: متوسّط الصغرى في بهلاء في أغسطس ٢٧٫٠ درجة، أي أنّ القلعة لا تبرد قبل الفجر. والقلعة موقع مكشوف بلا ظلّ يُعتدّ به على أسوارها، وأنت تمشي على طين يعكس الحرارة لا على عشب.

أمّا الموسم فيبدأ من أكتوبر ويمتدّ إلى مارس، والأرقام تصف المنحنى: نوفمبر ٣٠٫٦ درجة عظمى و١٧٫٣ صغرى، ويناير ٢٥٫٢ و١٢٫٠ وأبرد ليلة ٧٫٤، وفبراير ٢٩٫٦ و١٦٫٥. أي أنّ ديسمبر ويناير هما ذروة الراحة، وأنّ الليل فيهما يستدعي طبقة إضافية.

وتؤكّد بوّابة «Visit Oman» الرسمية هذا الترتيب بعبارة عامّة: تصف الفترة من ديسمبر إلى فبراير بأنّها الأبرد والأجفّ وأفضل موسم للأنشطة الخارجية، وتضع الخريف من سبتمبر إلى نوفمبر بمتوسّط نحو ٢٨ درجة وتسمّيه من أمتع أوقات زيارة السلطنة.

والجواب المختصر الذي يستحقّ أن يُقتبس: الداخل العُماني ليس وجهة أغسطس. إن كنت في السلطنة الآن فاذهب جنوبًا إلى ظفار أو صعودًا إلى الجبل الأخضر، واحفظ بهلاء وجبرين ونزوى لأكتوبر — الفارق ليس في الراحة بل في عدد الساعات التي ستقضيها فعلًا خارج السيارة.

ولمن يريد رقمًا واحدًا يحسم به الجدل: الفارق بين متوسّط العظمى في بهلاء في أغسطس (٤٠٫٧) وفي يناير (٢٥٫٢) خمس عشرة درجة ونصف. لا يوجد في هذا المقال قياس آخر يفرق هذا الفرق، ولا قرار في هذه الرحلة أكبر أثرًا من قرار الشهر.

وأمّا مطر الداخل فقليل لكنّه ليس صفرًا: سجّل الأرشيف ٥٫٣ مليمترات في بهلاء في أغسطس ٢٠٢٥ و٣٫٩ في نزوى، وهي أمطار صيفية متفرّقة تأتي على الجبال المجاورة وتصل الوادي سيولًا. لا تخيّم في مجرى وادٍ في هذا الشهر مهما بدت السماء صافية.

مقالات أخرى عن عُمان

٣

أماكن سياحية في مسقط: دليل المساء في أغسطس، من كورنيش مطرح إلى السوق

لماذا يُقاس أغسطس في مسقط بالرطوبة لا بالحرارة، وكم تمشي على الكورنيش فعلًا، ولماذا اسم سوق مطرح الحقيقي «سوق الظلام»، وأيّ الحصون الثلاثة يُدخَل وأيّها يُشاهَد من الخارج — ورقم واحد عن الطريق من المطار تحتاجه قبل أن تحجز.

مساء

الجبل الأخضر: الأفلاج والمدرجات، وماذا يُقطف في أغسطس وسبتمبر

كم يرتفع الجبل فعلًا وكم يبرد عن مسقط بالأرقام لا بالصفات، وما الذي أُدرج على قائمة اليونسكو سنة ٢٠٠٦ بالضبط وأسماء أفلاجه الخمسة، ولماذا لا نستطيع أن نعدك بشهر قطاف الرمّان — ولماذا رقمًا واحدًا في البطاقة المرجعية للجبل لا يصمد أمام الأرشيف.

جبل

أماكن سياحية في صلالة: المدينة نفسها في ذروة الخريف

ما هو خريف ظفار فيزيائيًّا ولماذا السماء بيضاء، وكم تفرق صلالة عن مسقط بالأرقام في الشهر نفسه، وكم تبعد وادي دربات ومتى يجري شلالها، وما الذي أُدرج في «أرض اللبان» سنة ٢٠٠٠ — مع اعتراف صريح بأنّ أغسطس ليس أبرد شهور صلالة بل أرطبها.

مدينة